العلامة المجلسي
139
بحار الأنوار
عليه السلام في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله ألف مملوك مما مجلت يداه ( 1 ) وعرق جبينه ولقد ولى الخلافة وأتته الأموال ، فما كان حلواه إلا التمر ولا ثيابه إلا الكرابيس . وروى العوام بن حوشب عن أبي صادق قال : تزوج علي عليه السلام ليلى بنت مسعود النهشلية ، فضربت له في داره حجلة ، فجاء فهتكها وقال : حسب أهل علي ما هم فيه . وروى حاتم بن إسماعيل المدائني ( 2 ) عن جعفر بن محمد عليهم السلام قال : ابتاع علي عليه السلام في خلافته قميصا سملا بأربعة دراهم ، ثم دعا الخياط فمد كم القميص وأمره بقطع ما جاوز الأصابع ( 3 ) . وقال في موضع آخر من شرح نهج البلاغة : وأما فضائله فإنها قد بلغت من العظم والانتشار مبلغا يسمج ( 4 ) معه التعرض لذكرها والتصدي لتفصيلها ، فصارت كما قال أبو العيناء لعبد الله بن يحيى بن خاقان وزير المتوكل والمعتمد : رأيتني فيما أتعاطى من وصف فضلك كالمخبر عن ضوء النهار الباهر والقمر الزاهر الذي لا يخفى على الناظر ، فأيقنت أني حيث انتهى بي القول منسوب إلى العجز مقصر عن الغاية ، فانصرفت عن الثناء عليك إلى الدعاء لك ، ووكلت الاخبار عنك إلى علم الناس بك . وما أقول في رجل أقر له أعداؤه وخصومه بالفضل ، ولم يمكنهم جهل مناقبه ولا كتمان فضائله فقد علمت أنه استولى بنو أمية على سلطان الاسلام في شرق الأرض وغربها ، واجتهدوا بكل حيلة في إطفاء نوره والتحريف عليه ووضع المعائب والمثالب له ، ولعنوه على جميع المنابر وتوعدوا مادحيه بل حبسوهم وقتلوهم ، ومنعوا من رواية حديث يتضمن له فضيلة أو يرفع له ذكرا ، حتى
--> ( 1 ) مجلت يده : نفطت من العمل وظهر فيها المجل ، وهو أن يكون بين الجلد واللحم ماء من كثرة العمل . ( 2 ) في المصدر : المدني . ( 3 ) شرح النهج 1 : 215 - 217 ، . ( 4 ) أي يقبح . وفي المصدر : من العظم والجلال .